يا واحد يا اثنين…

12 11 2009

يعرف المجتمع الأمريكي بتعدديته العرقية والاختلاف الطبقي من النواحي ‏العلمية والاجتماعية و المالية، الخ. أمور تجعل أي مجتمع عادي بهذه ‏الصفات سهل المنال وضعيف التماسك، أمر خطر لابد للحكومة من تداركه.‏

 

 

ولكن كيف للحكومة أن تقوم بتوحيد 51 ولاية فيها أكثر من 300 مليون ‏نسمة من مختلف الأعراق والأديان والجنسيات؟

وحدة الشعب الأمريكي تمثل أهمية كبرى للحكومة الأمريكية واتجاهاتها. ‏تستخدمه بشكل فعال للتيسيير أمور قد تكون ضد قيم المواطن الأمريكي ‏ومعتقداته الاعتيادية، كقانونية الحرب على العراق وأفغانستان ومعتقل ‏غوانتانامو.‏

 

‏ تنتهج الحكومة أساليب مباشرة وغير مباشرة للقيام بذلك. مثلا، عند ‏حصول المهاجر على الجنسية الأمريكية تقام مراسيم مهمة جدا لزرع ‏القيم والمبادئ والشعارات والمقولات في نفس المواطن الجديد مثل “بلد ‏الحرية”، أرض الفرص، المساواة والعدل، واللباس الرسمي والعلم ‏الأمريكي، ما تعنيه الرموز في العلم الأمريكي بحضور آلاف المهاجرين ‏الآخرين وفرق التي تلبس الزي العسكرب مما يعزز القومية لدى الدخيل ‏الجديد.‏

 

كما أنها توظف الإعلام لنشر وتفعيل هذه العقائد والرموز في الأفراد، أفلام ‏الحروب تزداد قبل الحرب، أفلام الجاسوسية التي ترمز للتميز والتوفق ‏الأمريكي واستغلال نقاط كالاختلاف الكبير بين الأفراد كنقطة تميز هذه ‏الدولة عن باقي الدول والكثير. ‏

 

أما أهم طريقة وأكثرها مكراً وتأثيرا فتتمثل في خلق العدو ، فمنذ بدايات ‏القرن الماضي الحكومة تخلق أعداء لها في مختلف القارات، من اليابان، ‏إلى فيتنام، وألمانيا وروسيا خلال الحرب الباردة ثم العراق ثم الإرهاب. ‏يصطف الأمريكان خلف حكوماتهم لمواجهة هؤلاء مما يجعلهم متوحدين في ‏وجه العدو، ثم تبجيل شهداء الحرب والاحترام الكبير للمحاربين القدامى.‏

 

النقطة التي أريد أن أصل من هذا الكلام هي مقارنة ذلك بما لدينا في ‏العالم العربي من فرقة بين ابناء الشعب الواحد، ماثلة أمامنا اليوم في ‏العراق ولبنان والسودان واليمن. الآن تبدأ العوارض بالظهور في دول الخليج ‏العربي كالسعودية والإمارات يحاول البعض تضخيمها فيصدقها السذج وتصبح ‏واقعا فبعداً للحاقدين.‏

 

كم كان ينادي العرب بالوحدة، لكن الحضور الإعلامي لآلة الإعلام الأمريكية ‏أكبر من الدول العربية متحده عندنا مما يحجم الدول العربية ويقلل من ‏أهميتها. هذي الأولى. ‏

 

كان همّ العرب المعلن في نهايات القرن الماضي التوحد ضد إسرائيل، أما ‏اليوم فخوف الحكومات ينصب على ترقيع الفوارق بين طيات المجتمعات ‏العربية ومقاومة محاولات التفرقة الدينيه والطائفية بينها والتي اذا تزعزعت ‏حصل ما لا يحمد عقباه من مكائد ودوائر كالتي نراها في العراق ولبنان ‏والسودان والجزائر والآن في اليمن. وأفضل عمل لدى الأفراد النق ولوم ‏الزمن والدولة والرئيس وحسد الجار… فصار العدو واحدا منا، المسكين.‏

 

أضحينا نرى في الاختلاف ضعفا وتهديدا للاستقرار ونحن اللذين عشنا مئات ‏القرون نتعامل بكل انفتاح مع الشعوب الغريبة عن ثقافتنا بل وعاشت جميع ‏الأجناس والشيع والاحزاب بحرية وعدل تحت جناح الولايات الاسلامية ‏المختلفة في الأناضول ومصر والأندلس.‏

 

أعتقد وأتمنى أن نكون قد وصلنا الحضيض في الانغلاق على الآخر والتخلف ‏وتخطيناها الآن الى مرحلة الصعود والخروج من الحفرة الرديئة هذه، نتعلم ‏من أخطائنا ونتنفس روح التغيير والاستمتاع باختلافاتنا التي تميزنا.‏

 

الأصل يعود لآدم، والدين لله، ونصرته بيده… وما استخلفنا الله في الأرض إلا ‏لعمارتها. وإن التغيير يبدأ بالذات أولا: إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما ‏بأنفسهم… حتى ربي وعدنا بالتغيير إذا غيرنا دواخلنا. ‏

 


الإجراءات

معلومات

أضف تعليق