يعرف المجتمع الأمريكي بتعدديته العرقية والاختلاف الطبقي من النواحي العلمية والاجتماعية و المالية، الخ. أمور تجعل أي مجتمع عادي بهذه الصفات سهل المنال وضعيف التماسك، أمر خطر لابد للحكومة من تداركه.
ولكن كيف للحكومة أن تقوم بتوحيد 51 ولاية فيها أكثر من 300 مليون نسمة من مختلف الأعراق والأديان والجنسيات؟
وحدة الشعب الأمريكي تمثل أهمية كبرى للحكومة الأمريكية واتجاهاتها. تستخدمه بشكل فعال للتيسيير أمور قد تكون ضد قيم المواطن الأمريكي ومعتقداته الاعتيادية، كقانونية الحرب على العراق وأفغانستان ومعتقل غوانتانامو.
تنتهج الحكومة أساليب مباشرة وغير مباشرة للقيام بذلك. مثلا، عند حصول المهاجر على الجنسية الأمريكية تقام مراسيم مهمة جدا لزرع القيم والمبادئ والشعارات والمقولات في نفس المواطن الجديد مثل “بلد الحرية”، أرض الفرص، المساواة والعدل، واللباس الرسمي والعلم الأمريكي، ما تعنيه الرموز في العلم الأمريكي بحضور آلاف المهاجرين الآخرين وفرق التي تلبس الزي العسكرب مما يعزز القومية لدى الدخيل الجديد.
كما أنها توظف الإعلام لنشر وتفعيل هذه العقائد والرموز في الأفراد، أفلام الحروب تزداد قبل الحرب، أفلام الجاسوسية التي ترمز للتميز والتوفق الأمريكي واستغلال نقاط كالاختلاف الكبير بين الأفراد كنقطة تميز هذه الدولة عن باقي الدول والكثير.
أما أهم طريقة وأكثرها مكراً وتأثيرا فتتمثل في خلق العدو ، فمنذ بدايات القرن الماضي الحكومة تخلق أعداء لها في مختلف القارات، من اليابان، إلى فيتنام، وألمانيا وروسيا خلال الحرب الباردة ثم العراق ثم الإرهاب. يصطف الأمريكان خلف حكوماتهم لمواجهة هؤلاء مما يجعلهم متوحدين في وجه العدو، ثم تبجيل شهداء الحرب والاحترام الكبير للمحاربين القدامى.
النقطة التي أريد أن أصل من هذا الكلام هي مقارنة ذلك بما لدينا في العالم العربي من فرقة بين ابناء الشعب الواحد، ماثلة أمامنا اليوم في العراق ولبنان والسودان واليمن. الآن تبدأ العوارض بالظهور في دول الخليج العربي كالسعودية والإمارات يحاول البعض تضخيمها فيصدقها السذج وتصبح واقعا فبعداً للحاقدين.
كم كان ينادي العرب بالوحدة، لكن الحضور الإعلامي لآلة الإعلام الأمريكية أكبر من الدول العربية متحده عندنا مما يحجم الدول العربية ويقلل من أهميتها. هذي الأولى.
كان همّ العرب المعلن في نهايات القرن الماضي التوحد ضد إسرائيل، أما اليوم فخوف الحكومات ينصب على ترقيع الفوارق بين طيات المجتمعات العربية ومقاومة محاولات التفرقة الدينيه والطائفية بينها والتي اذا تزعزعت حصل ما لا يحمد عقباه من مكائد ودوائر كالتي نراها في العراق ولبنان والسودان والجزائر والآن في اليمن. وأفضل عمل لدى الأفراد النق ولوم الزمن والدولة والرئيس وحسد الجار… فصار العدو واحدا منا، المسكين.
أضحينا نرى في الاختلاف ضعفا وتهديدا للاستقرار ونحن اللذين عشنا مئات القرون نتعامل بكل انفتاح مع الشعوب الغريبة عن ثقافتنا بل وعاشت جميع الأجناس والشيع والاحزاب بحرية وعدل تحت جناح الولايات الاسلامية المختلفة في الأناضول ومصر والأندلس.
أعتقد وأتمنى أن نكون قد وصلنا الحضيض في الانغلاق على الآخر والتخلف وتخطيناها الآن الى مرحلة الصعود والخروج من الحفرة الرديئة هذه، نتعلم من أخطائنا ونتنفس روح التغيير والاستمتاع باختلافاتنا التي تميزنا.
الأصل يعود لآدم، والدين لله، ونصرته بيده… وما استخلفنا الله في الأرض إلا لعمارتها. وإن التغيير يبدأ بالذات أولا: إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم… حتى ربي وعدنا بالتغيير إذا غيرنا دواخلنا.
لكي تعرف أي نوع من الناس تتعامل انت معهم في بلد غريب، لاحظ أقل تصرف للأشخاص فتعرف في أي حال هي هذه البلاد التي تحتاج أن تتعايش مع أهلها.
أحدث التعليقات